السيد محمد تقي الحسيني الجلالي
10
نزهة الطرف في علم الصرف
العرب ، من أبرز معالمها وخصائصها . ويعود السبب في ذلك إلى أنّ البصريين استقرؤوا ما نقل عن العرب شعرا كان أو نثرا ، ثمّ تحروا أحواله ، فوضعوا على طبق الأعمّ الأغلب من هذه الأحوال قواعدهم التي اتخذوها الأساس في التطبيق . فإن عثروا على نصوص من كلام العرب لا تنسجم مع القواعد التي استنبطوها من الأعم الأغلب ، فلهم في علاج ذلك طريقتان : الأولى : ان يتأولوا تلك النصوص - التي لا تشملها قواعدهم - حتى تنطبق عليها قاعدة ما بالإمكان . الثانية : وإذا تعسرت أو تعذرت عليهم الطريقة الأولى لجؤوا إلى الحكم على تلك النصوص بالشذوذ ، أو بالحفظ دون القياس عليها . 2 - المدرسة الكوفيّة : شاركت المدرسة الكوفيّة المدرسة البصريّة بالنهوض في تأسيس أصول علم العربية وقواعده ، حيث انبرى علماء الكوفة - إلى جانب علماء البصرة - يدوّنون قراءات الذكر الحكيم ، ويستقرؤون الشعر الجاهليّ والإسلاميّ ، ويسجلون ملاحظاتهم اللغويّة . لكن - مع ذلك - يبقى للبصريين الفضل الكبير في تأسيس مدرسة الكوفة . وأهم ما تمتاز به هذه المدرسة عن المدرسة البصريّة هو اتساعها في رواية الاشعار ، وعبارات اللغة عن جميع العرب بدوا وحضرا ، والاهتمام بالشواذّ اللغويّة والنحويّة .